أستطيع أن أكذب ولكن على استحياء .. أستطيع أن أكذب ولكن من وراء حجاب .. أستطيع أن أكذب ولكن بخوف ترافقه ارتعاشه في كامل الجسد .. أستطيع أن أكذب وأنا لا أعلم أنني أكذب
وهذه شروط حتى أستطيع أن أكذب ... لكن أن أكذب بكم من الوقاحة والبجاحة غير مسبوق في التاريخ وأن أكذب في أمر يتعلق بحياة البشر هكذا بدون حس بالمسؤولية وأن أكذب وأنا شخصية عامة وأن أكذب وأنا أعلم عن قصد مع سبق الإصرار والترصد فهذه جريمة يعاقب عليها القانون الاجتماعي والأخلاقي والجنائي ..
أتحدث هنا الإعلام الرسمي في عصر الثورة .. في كل بلاد الثورة من تونس إلى سوريا مرورا بأم الدنيا و اليمن السعيد و ليبيا الحرة .
مع بداية كل ثورة يحشد الإعلام الرسمي كل طاقاته للدفاع عن النظام ناسيا متناسيا متعمدا متجاهلا أنه ملك لهذا الشعب وأنه في حقيقته ليس سوى مرآة نعكس عليها كافة الأراء بحرية مطلقة .
وبالطبع فإن الإعلام الرسمي حين يدافع عن النظام فلابد أن يكذب ويكذب فقط .. في البداية يتهم الشعب في وطنيته ويدعي أن الشعب بكامله عميل ويحمل أجندات خارجية و بأنه يسير وفقا للتعليمات الأمريكية والإسرائيلية والدنيا كلها عارفة ومتأكدة قمة التأكد ان مافيش حد عميل وخاين ومنافق ومعاه كرتونة اجندات خارجية مشكل امريكي على إسرائيلي إلا النظام .
ثم اتهام الشعب كاملا بتخريب الوطن وتهديد الأمن القومي وتعطيل عجلة الإنتاج يا عيني الي اصلا متعطلة خلقة بسبب النهب والسلب الي بتمارسه الحكومة وانه شعب بلطجية بالمصري وبلاطجة باليمني ومرتزقة بالليبي وعصابات بالتونسي وشبيحة بالسوري والقائمة هتطول إن شاء الله وهنسمع الكلمة دي بكافة اللهجات العربية بإذن الواحد الأحد الفرد الصمد .
ثم سريعا سريعا يبدا الإعلام في استخدام نظرية القلة المندسة ... الشعب المنتفض ده كله عن بكرة أبيه في كل المدن والمحافظات والأقاليم أكيد فيه ناس مندسين وسط المظاهرات خلو بالكم أكيد المظاهرات هي حق يراد به باطل أهي القلة المندسة في وسطكو دي بقى هي الي عايزة تقلب نظام الحكم وتخرب البلد وتخليها فوضى على أساس ان البلد في عصر المخلوعين و المنزوعين من الكراسي نزعا ماكانتش فوضى إذ فجأة خايفين على الشعب وعايزين مصلحته .
ولم تمارس جريمة الكذب باستخدام الإعلاميين الذين يلقون علينا نشرات الأخبار الكاذبة بل مارسها الفنانون أيضا أو من سنطلق عليهم لقب الفنانين مجازا لأنهم يعرفون به فليس كل من رقصت وتبرجت وقلت أدبها يطلق عليها لقب فنانة حاشا وكلا .
أتحدث هنا مثلا عن الفنانة مجازا سلاف فواخرجي التي ظهرت في التلفزيون الرسمي اللا سوري لأن السوريون منه براء وكذبت بكل وقاحة وادعت أن مايحصل في سوريا هو مجرد مؤامرة خارجية في حين أن مايحصل في سوريا هي هبة شعبية وانتفاضة مباركة وثورة عظمى ضد نظام بشار الأسد وفلوله كذبت وهي تعلم أنها تكذب يا الله كذبت على الشاشات هكذا بلا حياء كذبت وهي في كامل أناقتها وحين اندهشت قالوا لي ربما كانت مجبرة قلت لهم كان بإمكانها أن تتوشح الأسود وألا تضع الأحمر والأخضر في رسالة للشعب السوري مفادها أنا حزينة على شهدائكم مع أنني لا أتفق أبدا مع نظرية الإجبار كيف أجبر والشعب كله ضحى بروحه من أجل مقاومة الإجبار .
خلاصة الأمر .. وزارة الإعلام هي المجرمة المتهمة الحقيقية والتي تقود نظرية الثورة المضادة في كل بلاد الثورة ...لا توجد وزارة للإعلام إلا في دولنا التي نثور من أجل حريتها وكرامتها .. على كل إعلامي أن يعرف أن راتبه هو مقتطع من عشاء وغداء وإفطار الشعب .. على كل إعلامي أن يرفض ويقاوم تضليل الشعب والكذب عليه .. أو على أقل تقدير أن يستحي حين يكذب ..
يكذب الإعلاميون ويجرمون فيقابلهم الشعب بالنكتة الطريفة وماباليد حيلة كم أحبك أيها الشعب ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق